مألوف جداً عند الجميع...جميع الكائنات الحية تمشي وتتحرك وتنتقل من نقطة إلى أخرى حتى النباتات .. أعتقد أن الإنسان مهزوم أمام الطبيعة ... ما في شيء أسمه غير طبيعي كل ما تحصل وكل ما تصدر من التصرفات هي نتاج طبيعي".
الكراتين المعلقة - ١٩٩٥ عبارة عن مجموعة كبيرة من الكراتين تم تعليقها كما هي على حامل حديدي خاص لعرض الملابس في محل بيع الملابس حيث عرض هذا العمل وسط الصالة.
عرض محمد كاظم هذا العمل في معرض الستة الذي أقيم في متحف الشارقة للفنون عام ١٩٩٦م. في هذه التجربة أضاف محمد كاظم دلالة مغايرة لمفهومنا عن "المواقع" و "الأشياء" هذا التصرف هو خلق علاقة بين ثلاثة مواقع "مصنع الكراتين" "محل بيع الملابس"،"صالة الفنون " وثلاثة أشياء "كرتون" ، "حامل حديدي " ، " عمل فني". تم تركيب وترتيب هذه الأشياء الثلاثة مع المواقع الثلاثة مجازياً . كيف يكون رد فعل المشاهد إذا شاهد الحامل الحديدي في محل بيع الملابس تتدلى منه مجموعة كبيرة من الكراتين ؟ هذا العمل يجعل المشاهد يتذكر مواقع عديدة متتالية موقعاً بعد آخر وهو واقف أمام العمل في صالة لعرض الأعمال الفنية تتم عملية التذكر بطريقة متزامنة ومتكررة كأن سمعنا يستقبل نغمات وأصواتا مختلفة ومتتالية في وقت واحد أو بصرنا يستقبل ألوانا وأشكالاً مختلفة في وقت واحد كأننا نشعر بالوحدة والأنس في نفس اللحظة.
هذه التكرارية والتناظر الإيقاعي الحسي ، البصري والسمعي التي نستقبلها ونحن أمام العمل تشبه الترنيمة الصادرة أثناء أداء الطقوس الروحية ،هذه التكرارية تتحول إلى مبدأ جمالي يحقق رياضة هندسية روحية . هذا التصرف من محمد كاظم هو خلق أو فتح ممرات "معرفية حسية" مغايرة لتحاذي ممرات معرفتنا السائدة عن الأشياء لكي نصل إلى إدراكات ومفاهيم ومضامين جديدة بين الأشياء والمواقع يقول محمد كاظم عن هذه التجربة :
"كانت الفكرة هي أن أشتري كمية من الكراتين لأنتج عملاً ، عند ذهابي إلى المصنع أعجبت بطريقة وضع هذه الكمية من الكراتين فوق بعضها البعض وتذكرت أن أقوم بتجربة تخص وضع وعرض هذه الكراتين أكثر من أن أنفعل وأنشغل في إنتاج عمل فني عن طريق استخدام الكراتين مثل قطعها ولصقها أو خدشها كما كنت أتعامل مع الورق ، وفكرت في إحضار الحامل الحديدي الحقيقي والخاص الذي يستخدم لعرض الملابس في محال بيع الملابس ، كانت الفكرة هي دمج الموقعين وهما مصنع الكراتين ومحل بيع الملابس في موقع واحد ألا وهو صالة لعرض الأعمال الفنية ".
عام ١٩٩٦م في معرض الستة عرض محمد كاظم عملاً بعنوان
"المفاتيح" محمد كاظم ينظر إلى الأشياء بنظرة تهكمية ، والتهكم هو أحد الطبائع المهيمنة في الفن المعاصر ، وهو تعبير عن حالة نفسية عادة يستخدم للاستهزاء عن مشاهد وتصرفات الإنسان العصري ، هذه الحالة النفسية تسمى بـ " الدعابة السوداء" الذي يمتلك حس الفطنة والدهاء وهو نوع من الذكاء يحوله الفنان إلى فكرة ملموسة بصرياً .
تجربة " المفاتيح" لمحمد كاظم هي تعبير بنطرة تهكمية لطريقة عرض المفاتيح في محل صنع المفاتيح والهدف هو إدخال هذه المشاهد والتصرفات المألوفة من الحياة اليومية في سياق الفن ، بالرغم من أن هذه التصرفات بسيطة فإن هناك عنصراً مثير للشفقة في هذه التجربة عن طريق تحويل المفاتيح إلى رسم - ١٩٩٥ والعكس بطريقة مجازية وليست حقيقية ، عن طريق استخدام العلاقات الحديدية الخاصة والحقيقية التي تعلق عليها المفاتيح في محل صنع المفاتيح.