"عندما أراد الإنسان أن يقلد المشي قام بابتكار العجلة التي لا تشبه الرجل" غيوم أبولونير.
كتب "جورج دشريكو" العام 1913 مقالة بعنوان "الغموض والابداع" ويعتبر دشريكو واحدا من الاعمدة الاساسيةفي المدرسة السريالية التي انتشرت مع بدايات القرن العشرين حيث يقول:
"لكي يبقى العمل الفني خالدا وجوهريا يجب أن يخترق جميع الحدود السائدة التي تتصادم معه... فقط عندما تتهدم هذه الحدود يدخل العمل الفني إلى مناطق الخيال الواسعة ورؤيا الطفولة والاحلام حيث تتطلب العملية الابداعية حالة من السكون وهي حالة عميقة وصعب فهمها ... حالة نفسية منعزلة تماما، هذا السكون خال من كل شيء حتى خيرير السيول المتدفقة، تغريد العصافير وخشخشة الأوراق التي أسمع لا قيمة لها، فقط كل ما ارى هو ذو قيمة وعندما اغمض عيني فخيالي يكون اكثر قوة".
يولد العمل الفني عند حسين شريف عن طريق الصراع او الكفاح مع التجربة الذاتية للفنان وبعد ولادته يتحول العمل كنتيجة ثقافية للمجتمع حيث استطاع حسين شريف منذ العام 1975 من خلال تجاربه في رسم الكاريكاتير ونشرها في الصحف والمجلات المحلية أن يفرض وبقوة اعماله الفنية على المؤسسات الثقافية في دولة الإمارات العربية المتحدة ونتيجة هذا الفرض والاصرار بادرت بعض المؤسسات في صون وتعزيز هذا الحدث.
أول فكرة تخطر في بال حسين شريف هو أنه يريد أن يقوم بعمل "شيء" سواء كان لوحة، كولاج، اعمال تركيبية ... الخ وهو يقوم فعليا بتنفيذ الفكرة الأولية لمشروع عمله، لأنه يؤمن أن هذا الشعور أي الفكرة الأولية هي الحدس الصحيح والدقيق ويجب المسك به وبعد ذلك يأتي دور كيفية نضح الفكرة عن طريق النظريات والأسباب والدوافع والتي هي جميعها عناصر ثانوية ولكنها مهمة جدا، وهكذا يمر مشروع الفكرة الأولية في عمليات نفسية، ثقافية وتقنية أيام واسابيع إلى أن يكتمل.
تجارب حسين شريف الحياتية والفنية حتى الأن لم تكن بدون اثر لأن كل تجربة انسانية صادقة تترك اثرا فظيعا على شخصية الفنان لهذا فحسين من خلال اعماله يقيم مشروعه الفني لمواجهة التجارب الانسانية الموجعة في الحياة والتي تشبه (الكارثة).
والهدف من اعماله هو خلق تجانس أو توازن مع العوامل التي تسبب الفاجعة في التجربة الانسانية والتجربة الشخصية لحسين شريف عن المظاهر المرعبة للحياة أثرت على مدى تصوره ومفهومه عن الأشياء من حوله، اعمال حسين الفنية هي نوع من كفاح ثابت ودائم ضد الصدمات ... نوع من انفعال عنيف وشديد البرودة في نفس الوقت تشبه كتلا ثلجية منفعلة ... مقاومة الحالات الانسانية الموجعة ليست فقط وظيفة الفنان ولكن هذا النضال هو جوهر الطبيعة الانسانية كما يقول "فريديرك نيتشه": "الانسان هو كائن مريض وفظ ... هذا هو وصف الانسانية .. الكائن البشري مريض ويجب أن يكون فظا لأنه دائم البحث عن الحرية ولهذا السبب هو دائما ينتهك الفضاء الذي يهدد الحرية الانسانية".
اعمال حسين شريف هي تعبير عن حقل التجربة الانسانية وبدون شك هذه الاشياء تكون مصدرا عاريا إذا لم تكن تحمل في مضمونها هذا المحتوى الانساني والفنان يشعر بالذنب إذا كانت هذه الاشياء مثل العلب الفارغة وقطع الحديد والكراتين والمكعبات الاسمنتيه وغيرها من الاشياء المألوفة واليومية عارية من هذا المضمون ... أما صعوبة قبول المشاهد لهذه الأشياء كعمل فني فهي لأن طبيعة الفن الجديد أن تذهب إلى أبعد الحدود أي تذهب إلى ما وراء الفضاء المنطقي أو المحتوى المنطقي القابل للفهم والإدراك.